صاحب محمد حسين نصار

102

الأجل في الفقه الاسلامي

المسألة الرابعة : مدّة المزارعة المحددّة بالعرف المزارعة : هي معاملة على الأرض بحصّة من حاصلها « 1 » ، وهي على رأي مَن يرى صحّة عقد المزارعة من الفقهاء ، وإنّ فيها شَبَهاً بالإجارة ، والإجارة يشترط فيها المدّة ، كما أنّ ابتداء المزارعة يختلف كثيراً صيفاً وشتاءاً ، والانتهاء مبني على الابتداء ، ولكنّ هذا لا يعني أنّ ذكر المدّة بالنصّ الصريح لازم لصحّتها ، بل يمكن حمل هذه المدّة عند إغفال ذكرها على أول زرع من السنة ، إلّاإذا وجد عرف يقضي بغير ذلك فيتّبع العرف ، وذلك تصحيحاً للعقد ما أمكن التصحيح ، فقد أشار الكاساني إلى ذلك بقوله : « فأمّا وقت ابتداء المزارعة فمتفاوت ، حتى أنّه لو كان في موضع لا يتفاوت يجوز من غير بيان المدّة ، وهو على أول زرع يخرج ، كذا ذكر محمّد بن سلمة « 2 » ، حيث قال : إنّ بيان المدّة في ديارنا ليس بشرط ، كما في المعاملة » « 3 » ، وقد علّل الحنفية صحّة هذا التعامل مع الناس من غير بيان الوقت ؛ بأنّ في هذا توسعة لأهل هذا الزمان ، فإنّهم لا يذكرون المدّة أصلًا ، وكذلك إذا كان هناك عرف ينفي جهالة المدّة ، فلا يشترط بيانها حينئذٍ « 4 » . أمّا الإمامية فإنّهم يرون : « إذا أطلق ولم يعيّن المدّة ، يحمل الإطلاق على ما عُهد وعُرف ، فإن لم يكن عُرف بطلت المزارعة » « 5 » . وإلى هذا أشار القانون المدني العراقي إذ جاء فيه : « إذا لم تحدّد مدّة المزارعة

--> ( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 149 . ( 2 ) . محمّد بن سلمة : هو أبو عبد اللَّه الحرّاني محمّد بن سلمة الإمام المفتي ، روى عن خالد بن أبي خالد أبي عبد الرحيم بن أبي يزيد وغيره ، وعنه أحمد بن حنبل ، قال ابن سعد : كان ثقة فاضلًا له رواية وفتوى ، قال النفيلي : توفي سنة اثنتين وتسعين ومئة . ينظر تذكرة الحفاظ 1 : 316 . ( 3 ) . بدائع الصنائع 6 : 180 . ( 4 ) . العناية على الهداية 8 : 180 المطبوع بهامش فتح القدير . ( 5 ) . فقه الإمام الصادق عليه السلام عرض واستدلال 4 : 177 .